مناع القطان

206

مباحث في علوم القرآن

والسؤال إذا كان لطلب معرفة تعدى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه وتارة بعن وهو أكثر كقوله ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ 85 - الإسراء ) وإذا كان لاستدعاء مال ونحوه فإنه يتعدى بنفسه أو بمن وبنفسه أكثر كقوله ( وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ 10 - الممتحنة ) وقوله ( وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ 32 - النساء ) . 7 - الخطاب بالاسم والخطاب بالفعل الاسم يدل على الثبوت والاستمرار . والفعل يدل على التجدد والحدوث . ولكل منهما موضعه الذي لا يصلح له الآخر ، فيأتي التعبير مثلا في النفقة بالفعل كقوله ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ 134 - آل عمران ) ولم يقل ( المنفقون ) ويأني التعبير في الإيمان بالاسم كقوله ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ 15 - الحجرات ) لأن النفقة أمر فعلي شأنه الحدوث والتجدد ، بخلاف الإيمان فإنه له حقيقة تقوم بدوام مقتضاها ، والمراد بالتجدد في الماضي الحصول مرة بعد أخرى ، وفي المضارع أن من شأنه أن يتكرر ويقع مرة بعد أخرى ، ومضمر الفعل في ذلك كمظهره ولهذا قالوا : إن سلام إبراهيم عليه السلام أبلغ من سلام الملائكة في قوله تعالى ( إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً 25 - الذاريات ) فالنصب على أنه مصدر سد مسد الفعل ، وأصله نسلم عليك سلاما ، وهذه العبارة مؤذنة بحدوث التسليم منهم ، بخلاف رده ( قال سلام ) فإنه معدول به إلى الرفع على الابتداء . وخبره محذوف والمعنى : عليكم سلام . للدلالة على إثبات السلام ، كأنه قصد أن يحييهم بأحسن مما حيوه به ، أخذا بأدب اللّه تعالى « 1 » وهو أيضا من إكرامه لهم . 8 - العطف وهو ثلاثة أقسام : 1 - عطف على اللفظ ، وهو الأصل . 2 - وعطف على المحل ، وجعل منه الكسائي قوله تعالى

--> ( 1 ) في قوله تعالى ( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها 86 - النساء ) .